محمد بن جرير الطبري

325

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

[ واقبل على عمه فقال له عمه : يا بن أخي ، ما شططت عليهم ، فاقبل على عمه فدعاه ، فقال : قل كلمه اشهد لك بها يوم القيامة ، تقول : لا إله إلا الله ، ] فقال : لولا ان تعيبكم بها العرب ، يقولون : جزع من الموت لاعطيتكها ، ولكن على مله الأشياخ ، قال : فنزلت هذه الآية : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » . حدثنا أبو كريب وابن وكيع ، قالا : حدثنا أبو اسامة ، قال : حدثنا الأعمش ، قال : حدثنا عباد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما مرض أبو طالب ، دخل عليه رهط من قريش ، فيهم أبو جهل ، فقال : ان ابن أخيك يشتم آلهتنا ، ويفعل ويفعل ، ويقول ويقول ، فلو بعثت اليه فنهيته ! فبعث اليه ، فجاء النبي ص ، فدخل البيت وبينهم وبين أبى طالب قدر مجلس رجل ، قال : فخشي أبو جهل ان جلس إلى جنب أبى طالب ان يكون ارق له عليه ، فوثب فجلس في ذلك المجلس ولم يجد رسول الله ص مجلسا قرب عمه ، فجلس عند الباب ، فقال له أبو طالب : اى ابن أخي ! ما بال قومك يشكونك ، يزعمون انك تشتم آلهتهم وتقول وتقول ! قال : وأكثروا عليه من القول ، [ وتكلم رسول الله ص ، فقال : يا عم ، انى أريدهم على كلمه واحده يقولونها ، تدين لهم بها العرب ، وتؤدى إليهم بها العجم الجزية ففزعوا لكلمته ولقوله ، فقال القوم كلمه واحده : نعم وأبيك عشرا فما هي ؟ فقال أبو طالب : واى كلمه هي يا بن أخي ؟ قال : لا إله إلا الله ، ] قال : فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم ، وهم يقولون : « أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ » قال : ونزلت من هذا الموضع